هاشم معروف الحسني

387

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

الشام أن تقطع المسافة بين البلدين حسبما كان يمنيه معاوية بذلك ، وظل يماطله ويمنيه إلى آخر لحظة ، ولو كان صادقا وعازما على انقاذه من محنته لكان باستطاعته أن يحقق ذلك خلال أيام معدودات ، وعلى ما يبدو أن ذلك لم يغب عن عثمان وقد صارحه به كما ذكرنا ، ومع ذلك فقد أمره أن يرجع إلى الجيش ويسرع في العودة به بعد أن أنبه على تباطئه وإهماله . ويدعي أكثر المؤرخين بأن عليا ( ع ) في الأيام الأخيرة التي اشتد فيها الحصار على عثمان بن عفان أرسل ولديه الحسن والحسين ( ع ) ليدفعا الناس عنه كما ارسل طلحة والزبير ولديهما محمد بن طلحة وعبد الله بن الزبير فلزموا مدخل الدار ومنعوا الثوار من الوصول إليه وأصيب بعضهم بجروح وهم يدافعون الثائرين عن اقتحامه ، وبالتالي دخلوها من ناحية ثانية بإشارة من طلحة . ويضيف المؤرخون إلى ذلك أن علي بن أبي طالب ( ع ) لما علم بقتل عثمان أقبل على داره مسرعا وقد اشتد غضبه فضرب الحسن والحسين وشتم محمد بن طلحة وعبد الله بن الزبير واتهمهم بالتساهل والتقصير في الدفاع عن الخليفة . ولكن المتتبع لسير الأحداث منذ بدأ المسلمون يتحسسون الاخطار التي أحدقت بهم من تصرفات عثمان وأسرته ومواقف أمير المؤمنين من الثائرين ومدى ما بذله من جهد لا صلاح الحال بما يضمن للخليفة هيبته وللأمة حقها المفروض لها وكان عثمان يعطيه من نفسه ما يريد ، ثم يعود فينقض كل ما بناه علي ( ع ) كما يشير عليه مروان وبنو أمية ، وأخيرا ولما يئس منه ورآه مسيرا لحاشيته اعتزل المدينة وذهب إلى أرض له خارجها ليكون بعيدا عن كل ما يحدث بعد أن فشلت جميع مساعيه خلال شهرين تقريبا ، فإن المتتبع لسير هذه الأحداث يطمئن إلى أنه لم يرسل ولديه للدفاع عنه ولم يبال بكل ما يحدث بعد تلك الجهود التي بذلها في سبيله للخروج من تلك الأزمة بما يحفظ لجميع الأطراف حقوقها وبعد أن أيقن أن عثمان وزمرته مصرون على السياسة التي اختطوها لا نفسهم مهما كانت التضحيات ، التزم بيته تاركا لأصحاب الحق أن يتصرفوا كما يريدون ما داموا يطالبون بالعدالة والحقوق المشروعة ، ومن المستبعد